Thu 24, Nov 2016

يا أيها الشيعة، هل تعرفون الحسين؟

خاص خط تماس - غدي فرنسيس - رأي - 

وهل أصلاً تعرفون الحسين؟

 

منذ فترة كانت ذكرى استشهاد الإمام علي زين العابدين فقلت لنفسي أريد أن أكتب عنه. وحين شرعت في الكتابة، وجدتُني أبحث في الكتب والمحاضرات والخطب والمواقف ثم طال البحث وطال، ولا زلت حتى الساعة لم أنجز ما أردت أن أكتبه عن الإمام زين العابدين.

المضحك المبكي في الموضوع أنني حين قلت لأحد الزملاء "الشيعة" المتعصبين عن الموضوع سألته: ماذا تعرف عن الإمام زين العابدين؟ أجاب أنه يعرف أنه كان مريضاً.

طبعاً الزميل المذكور يحاضر ويجاهر وينظّر في النظريات الدينية، ولكنه لا يعرف ان الإمام شفي بعد المرض، وأنه خاض أبرز مراحل الجهاد السياسي وتعامل مع موقف استشهاد والده الإمام الحسين وسبي أهله وعايش ظلم قصر القاتل الحاكم وبنى وأسس لشيعته في العالم من هناك. بصرف النظر، جهل معظم الشيعة بالأئمة الذين يتبعون، ليس حديثي.

حديثي اليوم مستوحى من المسيرة المليونية التي يحييها الملايين حباً بالحسين. لا أنكر أن المشهد جليل وكبير وأن في قلوب الشيعة محبة لأئمتهم تزلزل الصخر وتجيّش الأبطال والمجاهدين. لكنني كلما درست أكثر وتعمقت أكثر في سير الأئمة، أجد نفسي في مكان يعاتب شيعتهم.

وماذا يعرف الشيعة عن أئمتهم؟

وماذا يقرأون عن سيرهم؟

ومن أين يستسقون معلوماتهم أصلاً؟

ومن يدير المجالس؟

ومن يؤطّر محتويات الأحاديث المتناقلة؟

تعالوا نقف لحظة ونتأمل.

بالله عليكم، هل تعرفون خطب الإمام زين العابدين؟ وأدعيته كاملة؟ هل تتحققون من مصادرها وصحتها قبل تردادكم الببغائي؟

وبعد،

ماذا تعرفون عن الحسين؟

أنه استشهد؟ أنه ذهب بفخر وشجاعة إلى حتفه نصرة للدين؟ أنه قتل مقطوع الرأس... وبعد؟

ماذا تعرفون أكثر؟

هل تعرفون حديثه عن الكلمة؟

هل تعرفون مراسلاته وخطبه؟

هل قرأتم ما كتب عنه مراجعكم؟ أم أنكم تتبعون المراجع في سطحيات الأمور كالوضوء من المرفق أو الإبط، والدخول بالرجل اليمنى عوضاً من اليسرى.

وبماذا تفيد شعائركم إذا لم تنتموا إلى أئمتكم بالعقيدة الصحيحة؟ وأي عقيدة صحيحة تبتغون بلا معرفة؟ ولماذا تبايعون البشر وتولونهم قيادة عقولكم قبل أن تقرأوا أول واجباتكم وهو القرآن...

أغضب. أغضب. أعتب. أعجب. أكره. أصرخ..

كلما سألت شيعي عن تسلسل الأئمة وأسمائهم ويتعذر عليه الجواب... حقاً؟

تناقشوننا بالمستحبات قبل أن تعرفوا من هم أئمتكم وماذا أنجز كل منهم؟

تناقشوننا بالمكروه والممنوع والحرام والحلال قبل أن تعرفوا قرآنكم ومعانيه.

وبأي حق تملكون أنتم هذا الحق؟

ومن ينصبكم أولياء على الناس وأنتم جهلة؟

أقسم بالله العلي العظيم إن 99 % ممن يناقشونني في العقيدة العلوية لم يقرأوا نهج البلاغة، ولا يعرفون أن الكتاب مجموعة خطب ووصايا، لا يعرفون أصلاً ما هو. ولا يعرفون أصلاً ما هو كتاب "سلوني قبل أن تفقدوني".. تتبجحون بالوصايا والنصائح وكأنكم أنتم تعرفون الإمام علي عليه السلام. إخجلوا.

من منكم يتكلم بإسم مدير عمله بلا تفويض؟

فكيف تتكلمون بإسم الإمام بلا تفويض؟

ضرر مضاعف هذا الجهل... ضرر لعقيدتكم ولأئمتكم وللرسالة...

لست بموقع إطلاق الأحكام وتقييم الناس وأسأل الله سبحانه تعالى أن يغفر لي إذا كنت أظلمكم، وأتمنى ألا تكرهوني بسبب هذه المصارحة.

 لكن رسالتي اليوم إبان مسيرة الملايين التي أحييت الأربعين في كربلاء.

المسيرة المليونية التي تحمل رايات الحسين، عليها أن تحمل رسالته.

كم منكم يؤمن بالعقل والقدوة لا بالعاطفة، ومن منكم إنتمى إلى المدرسة الفكرية العلوية الحقيقية، وخدمها في عمله وفكره يوماً بيوم.  ذلك يكون نصر الحسين. إقرأوه، أدرسوه، إعرفوه...

ما تحققه مسيرة الأربعين بجهودكم ونواياكم المباركة التي ننحني أمامها، هو تثبيت حقيقة أن نهج الحسين استمر وكبر، وأن حب الحسين يزداد عاماً بعد عام. ملايينكم تقول للعالم أجمع أنكم حقيقة عاشت وكبرت وأن دم الحسين لم ينهِ مسيرته بل أحياها.

أسأل الله تعالى أن يزداد فهم الحسين بين صفوفكم، لتكون خدمتكم للحسين بما يتفوق على الشعائر والمشاعر، أملاً بإحقاق الحق ونصر الله وكلمته العليا في الدنيا والآخرة. وعظم الله لكم الأجر وزادكم بما تستحقون وبارككم.

والسلام

غدي فرنسيس