Sat 03, Dec 2016

دفاعاً عن أهل السنّة

خاص خط تماس - غدي فرنسيس -

نعيش منذ 2005 وحتى اللحظة، موسم الصعود الممنهج للصراع السني الشيعي. يغذي الصراع هذا ملايين الدولارات، بل مليارات الدولارات التي تُبذل في الحقل الإعلامي والديني التعبوي لدى الطرفين. نشاهد تكفير السنة للشيعة، ولعن الشيعة للسنة في كل مكان على صفحات التواصل الإجتماعي وعبر القنوات. كاد يقتنع الجميع بأن السنّة كلهم قاطعي رؤوس... أو إن مذهبهم كلّه ينادي بذلك... وفي الوقت عينه، خرجت مدرسة الوهابية اللعينة، مئات الشيوخ الذين انتشروا في كل مكان لبث أحقادهم.

كثير من العائلات تشققت، وعديد من الشراكات فسخت.. استفاق وحش مذهبي خطير، محمّل بإرث دموي قديم. ذبح الحسين والحكم الأموي بات باب تجييش من جانب، وغزو الفرس للعرب بات باب تجييش من جانب آخر. ونعيش في دوامة الدم من المحيط إلى الخليج... حتى النايجيري الشيعي لم يسلم من القتل..

 

صراعات الماضي تعيدنا إلى الماضي، وتبقينا قيد الألاعيب الإقليمية والدولية. بناء المستقبل لا يكون ببناء الأحقاد، فلن ينجح أي طرف في محو الآخر، ولن يفيد الصراع الدموي إلا لإحياء أحقاد جديدة وبناء أجيال إنتقامية إنعزالية كيدية.

أعتقد بأن كل من يستسلم لتلك التصنيفات، يكون شريكاً بالتسويق للتكفير. وأعتقد بأن العمل الوطني الحقيقي، يكون بالدفاع عن أهل السنة لإنتشالهم وإنقاذهم من براثن التكفير الذي يؤذيهم هم أكثر من أي طرف آخر. السنّة ليسوا قاطعي رؤوس.

حين تردد كل الوقت لنفسك بأنهم عدوك، سيجبرك فكرك على العداء.

حين تربي أجيالك على فكرة "الآخر" تثبّت الشرخ أكثر. ومن يستفيد؟

المستفيد الوحيد، هو من يجيّش شباب الطرفين لقتل بعضهما البعض، بعيداً عن قضايا الحق التي توحدهم.

تعالوا ندافع عن أهل السنّة، لأنهم ليسوا داعش، ولا كانوا يفكرون بتصنيف سني-شيعي من قبل.

تعالوا نرى جوانب أخرى، أقرب إلينا يومياً.

أنظروا إلى طرابلس، ليس من شاشة التلفزة، بل في وجه إبنها.

طرابلس ليست الشيخ السلفي الذي تعمل شاشات التلفزة على إبرازه لك.

طرابلس ليست المدينة الظلامية التي تريد قطع رأس المسيحي والشيعي

طرابلس هي أحمد الأيوبي، الرجل الذي حارب التكفير، بالسلاح، ودخل إلى الكنيسة وتعمّد هناك ليعمّدني.

طرابلس هي عبد القادر الباي، العشريني الذي حمل كاميرات ثلاثة وأمضى يوماً كاملاً في مسيرة العاشر من محرّم يوثقها ويصورها، وبرحابة عايش عاشوراء النبطية

أنظروا إلى بيروت، ليس في مهرجانات الحقد الطائفي الذي يعوّمه إعلام البترودولار، أنظروا إليها في شبابها وشوارعها ومخاتيرها وأصالتها

بيروت ليست "مارد حاقد" ينتظر إشارة لإشعال اقتتال طائفي عند خطوط التماس

بيروت هي ماهر الدنا، قلم وحنجرة ترفض إلا أن تصرخ مقاومة، مقاومة مزدوجة: ضد الإرهاب وضد الإسرائيلي

بيروت هي امتداد النبوءة على مرافئ الإنفتاح

أنظروا إلى دمشق، دمشق السنيّة التي لم تصمد سوريا لولا صمود أهلها وعائلاتها الحقيقية

أنظروا إلى حلب، حلب التي لا زالت ترفض أن تلبس ثوب الوهابية رغم كل السلاح والتجييش

أنظروا إلى غزة، غزة التي تثور ضد تطرّف الإسلامويين، وتناضل بيسارها لتبقى رغم كل الحصار المقصود معتدلة الإسلام بالعقل والعمل

أنظروا إلى مصر، التي كسرت قيد الإخوان بلحمها الحي

أنظروا إلى إسلامنا الصوفي وتعالوا عن أحقاد موروثة تهدف إلى تعميق الصراع.

كل من يصبغ السنّة بالتطرف اليوم، عليه أن يعرف، أن السنّة لا يخافون من السكن في الضاحية، ولا يخافون من السير في مسيرة عاشوراء، ولا يبتعدون عن نهج المقاومة.

السنّة يا سادة، سبب انهزام التكفير.

صمود السنّة يا سادة، سبب انتصارات خط المقاومة والتحرير.

إبعادهم عنكم، يعني إنجاح مخطط الأفاعي الوهابية.

الوهابية هي الشيطان الأكبر، ليس أهل السنة. مدن بلادنا بناها أهلها السنّة. إرثنا الحضاري مزيج من الجميع. قضاؤنا على وحدتنا هو قضاء على حضارتنا.

لا تكرهوا من تجهلوهم، ولا تحكموا عليهم من شاشاتٍ بناها من بناها، ومولها من موّلها خصوصاً لأجل هذا التشويه.

كلما حقدتم على السنّة، خدمتم دواعش العصر. فتريثوا، وتعقّلوا، واخرجوا من تصنيفاتكم المذهبية.

دين الناس لرب العالمين. السياسة للسياسة. نحن كلنا في خندق واحد إسمه وطن. أطردوا من تستقطبونه ليستثمر عواطفكم وسلاحكم.. وحرروا العقول، هذا أهم من الإنتصار العسكري والتحرير!