Fri 07, Oct 2016

الرضيع الشهيد

أعظم المصائب في اليوم العاشر من محرم

اليوم العاشر من محرم أو يوم عاشوراء  لم يكن يوماً عادياً على أهل بيت النبي محمد "ص" في كربلاء، فالظلم الذي عاشوه أكبر من أن يتحمله عقل بشري، من قتل و ذبح و ضرب و سبي و تعذيب...

حتى الأطفال لم يسلموا من ذاك اليوم و عذاباته و آلامه، فمن المصائب الكبرى التي حلّت على الإمام الحسين ع و أهله بيته، هي شهادة الطفل الرضيع إبن الإمام الحسين ع.

أتعلمون كيف قتل؟ أتعلمون لماذا؟

الطفل عبد الله الرضيع أو علي الأصغر لم يتجاوزعمره الستة أشهر، أي طفل لا يزال في المهد، ليس لديه القدرة على التعبيرعن حاجته، لا يعرف سوى البكاء، خاصّةً في ذاك اليوم الأليم.

و حتى البكاء قد أنهكه و أتعبه!

كما ذكرت سابقاً في شرح مفصل حول واقعة كربلاء، أن الأعداء كانوا قد حرموا الإمام الحسين ع و أهل بيته من الماء لعدّة أيام، و كان الطفل الرضيع من بين هؤلاء المحرومين.

الطفل !! الذي أصبح لسانه كلوح الخشب من شدة العطش، قد جف حليب أمه الرباب التي لم تعد تعلم ماذا يمكنها أن تفعل لطفلها الظمآن.

عندما رأت السيدة زينب ع الطفل في تلك الحالة طلبت من الإمام الحسين ع أن يأخذه إلى الأعداء لعلّ قلوبهم ترقّ و يسقونه شربة من الماء.

نعم ! قام إمامنا الحسين ع بأخذ الطفل الرضيع، حمله بين ذراعيه و توجه به نحو الأعداء طالباً منهم أن يسقوه الماء.

هكذا سقوه

احتار الأعداء أيقتلون الطفل أم يسقوه الماء، و دبّ الخلاف بينهم، فبعضهم قال أن اسقوه الماء، فإن كان هناك ذنباً للكبار فما ذنب الصغار. و بعضهم رفض بقاء عبد الله الرضيع على قيد الحياة، خوفاً من أن ينتقم منهم عندما يكبر لأنه حتماً سيقضي عليهم، فهو حفيد الإمام علي و إبن الإمام الحسين عليهما السلام.

عندها قرر أحد الأعداء و هو حرملة بن كاهل الأسدي أن يقتل الطفل الرضيع، فما كان منه إلّا أن جهّز سهماً مسموماً و وجهه نحو الطفل و أصابه في نحره و هو في حجر أبيه، فذبحه من الوريد إلى الوريد.

عندها صاح الإمام الحسين ع: هون علي ما نزل بي أنه بعين الله تعالى.

هكذا قُتل طفل لا ذنب له في الحياة سوى أنه عطش !!

فشهادة الطفل عبد الله الرضيع واحدة من بين المصائب التي لا تُعدّ و لا تحصى في كربلاء..

فاطمة عربيد - خط تماس