Tue 25, Oct 2016

من هو آية الله السيستاني؟

خاص خط تماس - تقرير: علي حمود - 

يعتمد المذهب الشيعي الإثنى عشري على التعددية في المرجعيات والتقليد، حيث يقلّد الشيعة مرجعاً لتلقّي الفتاوى وتفسير ما لا يستطيع تفسيره غير المجتهدون .

منذ قيام المذهب الشيعي، مرّ الكثير من المراجع التي تتمتع بالعلم والاجتهاد و التقوى، تختلف أرائهم في كثير من الاجتهادات و الفتاوى.

في ايامنا هذه، يوجد العشرات لا بل المئات من المجتهدين المتًّبعين من ملايين الشيعة حول العالم، تختلف الاراء حول أعلميتهم، لكن لا شكّ أن هناك مراجع كثيرة تتمتع بأعلمية كبيرة، ومن هذه المراجع، لا بدّ من الحديث عن أحد أكبر المراجع الشيعية في العالم من حيث عدد المقلّدين، آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني.

ولد العلامة السيستاني في مدينة مشهد الإيرانية عام 1930، ويعود نسبه الى محافظة سيستان في ايران، مالَ للعلم والإجتهاد الديني منذ الخامسة من عمره، حيث بدأ بتعلّم القرآن الكريم واللغة العربية ونحوِها.

تنقّل خلال مسيرته العلمية من مشهد الى قم وثم استقرّ في النجف الأشرف حتى يومنا هذا.

خلف السيد أبو القاسم الخوئي في الإشراف على الحوزة الدينية في النجف، بعدما كان الأجدر بهذا التكليف، حسب رأي أية الله الخوئي نفسه، الذي طلب منه امامته في الصلاة في جامع الخضراء.

تعرّض السيّد السيستاني إلى العديد من الضغوطات والإعتداءات بمختلف الأنواع، وتم ترحيل العديد من تلامذته والمقرّبين منه، واعتقاله مع بعض الشخصيات الدينية، وتمّ كشف العديد من المخططات لإغتياله، الّا أنه أصرّ على البقاء في النجف، حتى أنه التزم داره لفترة طويلة من الزمن.

يُعد السيّد السيستاني أحد أكبر وأهم الشخصيات النافذة في العراق، وخاصة بعد زوال حكم صدام حسين، بيد أنّه لم يتدخل يوما في الخلافات الداخلية بين المكونات العراقية، ولا يأخذ طرفاً في الإنتخابات النيابية أو السلطة. 

لعب السيستاني دوراً مهماً في درء الفتنة الطائفية وحقن الدماء، وخلال فترة الإحتلال الاميركي، فضّل المقاومة السلمية على المقاومة المسلّحة، حرصاً على الدمّ العراقي في وجه أعتى جيوش العالم.

وبعد سقوط محافظة نينوى بيد داعش، في حزيران عام 2014، أفتى آية الله السيد علي السيستاني بالجهاد الكفائي، ودعا من لديهم القدرة على حمل السلاح الى الإنخراط في صفوف القوات العراقية، وتشكّلت على أثر هذه الفتوى قوات الحشد الشعبي، التي أنقذت العراق وأجهضت مخطّطات القوى الظلامية.

وكانت هذه الفتوى من اشهر الفتاوى التي أعطت دوراً بارزاً للمرجعية العليا في العراق وأثبتت قدرة المجتمع العراقي على التوحّد والإلتفاف حول هذا المرجع، الذي بات يشكّل ضمانة ونهج الكثير من العراقيين، بمختلف انتماءاتهم وأطيافهم.

لا شكّ أن المرجع السيستاني تخطّى بحكمته ودوره الذي ارتضاه لنفسه دور رجل الدين وملجأ الناس في العلوم والإستفسارات الدينية، بل وصل إلى مصاف المرجعية الوطنية والشخصية القادرة على صناعة الرأي العام وتوجيهه.